ملتقى نجوم الضّاد
أهلاً بني عمنا أهلاً بني الضاد
أهلاً وسهلاً بكم يا نسل أجدادي
خبرتكم بلسماً يشفي الجروح كما
خبرتكم في الوغى سماً على العادي
لبوا ندائي فإني جئت أدعوكم
لتدخلوا صفحتي تستطعموا زادي
فمن إدام أحاديث الكرام إلى
زلال شعر به يروي ظمأ الصـــادي

عزيزي الزائر إن كنت غير مسجّل في المنتدى وأردت الاستفادة القصوى منه فسجّل فيه بالضغط على زر" التسجيل".وإن كنت عضوا في المنتدى فعرّف بنفسك بالضغط على زر " الدخول"

ملتقى نجوم الضّاد

ملتقى برج بوعريريج التربوي يجمع نجوم المدرسة الجزائرية من أساتذة وطلبة للإفادة والاستفادة
 
الرئيسيةدخولزموريات:اللغة ابحـثالتسجيل
."" إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو - أرادت... بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد.. في لغتها، وفي أخلاقها، وفي دينها.. " من أقوال عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى
" أيها الشعب الجزائري الكريم، ها أنا أمدّ يدي من قلب يحبك.. فهل تمد لي يدك ؟ لنزيل نقصنا بالكمال، وننير جهدنا بالعلم، ونمحو تخريفنا بالتفكير؟.. يدي في يدك أحببنا أم كرهنا لأن قلبي قلبك، وعقلي عقلك، وروحي روحك، ولساني لسانك، وماضي ماضيك، وحاضري حاضرك.. ومستقبلي مستقبلك.. وآلامي آلامك.. وآمالي آمالك...
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» كتاب اللغة العربية السنة الثالثة من التعليم المتوسط ـ الجيل الثاني
الخميس سبتمبر 14, 2017 4:57 pm من طرف zemmouri

» تفصيل أسبوع الإدماج في اللغة العربية
الخميس سبتمبر 14, 2017 4:47 pm من طرف zemmouri

» التدرج السنوي لبناء التعلمات في اللغة العربية السنة الثالثة المتوسط الجيل الثاني
الخميس سبتمبر 14, 2017 4:42 pm من طرف zemmouri

» التدرج السنوي لبناء التعلمات في اللغة العربية السنة الثانية المتوسط الجيل الثاني
الخميس سبتمبر 14, 2017 4:40 pm من طرف zemmouri

» قصص الأخلاق
الخميس سبتمبر 14, 2017 10:52 am من طرف الاستاذ يوسف

» دليل استخدام كتاب اللغة العربية السنة الثالثة المتوسط ـ الجيل الثاني
الخميس سبتمبر 14, 2017 10:32 am من طرف الاستاذ يوسف

» مناهج الجيل الثاني لكل المواد ـ السنة الاولى المتوسط
الثلاثاء سبتمبر 05, 2017 8:14 pm من طرف zemmouri

» دليل استخدام كتاب اللغة العربية السنة الثانية المتوسط
الثلاثاء سبتمبر 05, 2017 7:29 pm من طرف zemmouri

» تحميل كتاب النظام التربوي الجزائري الجديد pdf
السبت أغسطس 26, 2017 8:37 pm من طرف zemmouri


algerie poste

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
zemmouri - 4918
 
لغلام صلاح - 1067
 
alaeddine - 872
 
خولة - 610
 
asma - 540
 
nahla - 362
 
samarsinane - 345
 
رفيقة النبي في الفردوس - 342
 
زموري وأفتخر - 332
 
cheikh hachemi - 328
 
زوار اليوم
حالة الطقس في ب ب ع

شاطر | 
 

 مقالات فلسفية ج 02

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zemmouri
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4918
نقاط المشاركات : 13518
تاريخ التسجيل : 13/03/2010

مُساهمةموضوع: مقالات فلسفية ج 02   الخميس أكتوبر 07, 2010 8:58 pm

الطريقة:جدلية الدرس:العادة وأثرها على السلوك.
الإشكال:هل العادة مجرد ميل أعمى أم أنها سلوك إيجابي؟
إن حياة الإنسان لا تقتصر على التأثر بل تتعداها إلى التأثير ويتم له ذلك بتعلمه مجموعة من السلوكات بالتكرار وفي أقصر وقت ممكن والتي تصبح فيما بعد عادات أو هي كما يقول أرسطو طبيعة ثابتة وهي وليدة التكرار،إن العادة تحتل جانبا كبيرا في حياة الفرد ولهذا فقد اختلف الفلاسفة في تفسير العادة وأثرها،ومن هنا يتبادر إلى أذهاننا التساؤل التالي:هل اكتساب العادات يجعل من الإنسان مجرد آلة أم أنها تثري حياته؟،أو بالأحرى هل العادة مجرد ميل أعمى أم أنها تمثل سلوك إيجابي في حياة الفرد؟.
يرى أصحاب الرأي الأول(جون جاك روسو،بافلوف،كوندياك).أن للعادة آثار سلبية على حياة الأفراد،فهي تسبب الركود وتقضي على المبادرات الفردية والفاعلية وتستبد بالإرادة فيصير الفرد عبدا لها فسائق السيارة الذي تعود على السير في اليمين يواجه صعوبة كبيرة إذا ما اضطر إلى قيادة سيارته في اليسار ففي مثل هذه الحالة تتعارض العادات القديمة مع العادات الجديدة،كذلك أنها تضعف الحساسية وتقوي الفعالية العفوية على حساب الفعالية الفكرية،فالطبيب يتعود على ألا ينفعل لما يقوم به من تشريحات والمعاينة المستديمة لمشهد البؤس فيما يقول روسو(إن كثرة النظر إلى البؤس تقسي القلوب)،وقد نبه الشاعر الفرنسي سولي برودوم: (أن جميع الذين تستولي عليهم قوة العادة يصبحون بوجوههم بشرا بحركاتهم آلات)ثم إن العادة تقضي على كل تفكير نقدي إنها تقيم في وجه الإنسان عقبة إبستيمولوجية خطيرة فالحقيقة التي أعلن عنها الطبيب هانري حول الدورة الدموية في الإنسان ظل الأطباء يرفضونها نحو أربعين سنة لأنهم اعتادوا على فكرة غير هذه ولقد بين برغسون بأن روتينات الأخلاق المشتركة ما هي سوى المبادرات القديمة التي جاء بها الأبطال والقديسون.وللعادة خطر في المجال الاجتماعي حيث نرى محافظة العقول التقليدية على القديم و الخرافات مع وضوح البراهين على بطلانها إنها تمنع كل تحرر من الأفكار البالية وكل ملاءمة مع الظروف الجديدة ،فالعادة إنما هي رهينة بحدودها الزمنية والمكانية التي ترعرعت فيها وهذا ما جعل روسو يقول(إن خير عادة للطفل هي ألا يعتاد شيئاً).
لكن رغم هذه الحجج لا ينبغي أن نجعل من هذه المساوئ حججاً للقضاء على قيمة العادة فهناك قبل كل شيء ما يدعو إلى التمييز بين نوعين من العادات (العادات المنفعلة والعادات الفاعلة).ففي الحالة الأولى الأمر يتعلق باكتساب حالة أو بمجرد تلاؤم ينجم عن ضعف تدريجي عن الفكر،وفي الحالة الأخرى يتعلق الأمر بالمعنى الصحيح لقيمة للعادة في الجوانب الفكرية والجسمية ولهذا فإن للعادة وجه آخر تصنعه الإيجابيات.
على عكس الرأي الأول فإذا كانت العادة طبيعة ثابتة تقل فيها الفاعلية وتقوى فيها العفوية والرتابة،إلا أن هذه الطبيعة المكتسبة ضرورية لتحقيق التلاؤم والتكيف بين الإنسان وبيئته فلا يمكن لأي شخص أن يعيش ويتكيف مع محيطه دون أن يكتسب عادات معينة ثم أن المجتمع ذاته لا يمكن أن يكون دون أن يفرض على أفراده مجموعة من العادات التي ينبغي أن يكتسبوها كلهم،ومثال ذلك أن يتعلم الضرب أو العزف على آلة موسيقية أخرى وقد بين*آلان*في قوله إن العادة تمنح الجسم الرشاقة والسيولة).وإن تعلم عادة معينة يعني قدرتنا على القيام بها بطريقة آلية لا شعورية وهذا ما يحرر شعورنا وفكرنا للقيام بنشطات أخرى فحين نكتب مثلاً لا ننتبه للكيفية التي نحرك بها أيدينا على الورقة بل نركز جل اهتمامنا على الأفكار،إذاً فإن عاداتنا أسلحة في أيدينا نستعملها لمواجهة الصعوبات والظروف الأخرى،وكذلك نجد من تعلم النظام والعمل المتقن والتفكير العقلاني المنطقي لا يجد صعوبات كبيرة في حياته المهنية على خلاف غيره من الأشخاص وكل هذا يجعلنا نقر بإيجابية العادة.
بالرغم من إيجابيات العادة إلا أنها تشكل خطراً عظيما في بعض الأحيان،وهذا ما نبه إليه رجال الأخلاق الذين لهم تجارب عدة في تبيين سلبيات العادة فنبهوا مراراً على استبداد العادة وطغيانها،فمن تعلم عادة أصبح عبدا لها،وعلى الرغم من الفوائد التي تنطوي عليها فإن لها أخطار جسيمة.
إن العادة تكون إيجابية أو سلبية وفقا لعلاقتها بالأنا،فإذا كانت الأنا مسيطرة عليها فإن العادة في هذه الحالة بمثابة الآلة التي نملكها ونستعملها حينما نكون بحاجة إليها وقت ما نريد،لكن العادة قد تستبد بالأنا(الإرادة) فتكون عندئذ عائقا حقيقيا ومن ثم يكون تأثيرها سلبيا بالضرورة.
وخلاصة القول أن السلوك الإنساني مشروط بمجموعة من العوامل الفطرية والمكتسبة و تشكل العادة أهم جانب من السلوك المكتسب،ولتحقيق التوافق بين الشخص ومطالب حياته المادية و المعنوية أو هي كما يقول شوفالي إن العادة هي أداة الحياة أو الموت حسب استخدام الفكر لها) أو بتعبير أحسن أن يستخدمها الفكر لغاياته أو أن يتركها لنفسها

*************************************************************

الطريقة:جدلية. الدرس:الشخصية1.
الإشكال:يقال<إن الشخصية تكتسب>هل تعتبر هذا القول صحيحا؟
لما كان الإنسان ميالاً بالطبع إلى الحياة مع أمثاله فليس من الغريب أن يكون سلوكه مشبعا بالمكتسبات الاجتماعية مثقلاً بخيرات السنين فهو يكتسب اللغة والأخلاق والعلم و ينمي ملكاته العقلية وبالرغم من أنه وحيد في نوعه وفرد يتميز بالتميز في شخصيته و المقصود بالشخصية هو باختصار الوحدة الكلية والحركية المميزة لسلوك فرد ما شاعر بتميزه عن الغير ولكن السؤال المطروح:هل الشعور بهذا التميز هو من معطيات الولادة أم أنه نتيجة تطور تدريجي؟،أو بكلمة وجيزة هل الشخصية تكتسب؟.
ترى المدرسة الاجتماعية أن الإنسان عجينة في يد المجتمع يشكلها كيفما يشاء فالفرد مرآة عاكسة للمجتمع وفي هذا يقول هربرت الطفل صفحة بيضاء يكتب عليها المربي ما يشاء)،كذلك نجد الغزالي يقول الطفل كالعجين يستطيع المربي أن يكونه كما يشاء)،والشخصية لا تنشأ أو تتشكل دفعة واحدة بل تنشأ بالتدرج يقول ألبورت(لا يولد الطفل بشخصية كاملة بل يبدأ بتكوينها منذ الولادة)،وأيضا يقول فالون إن الشعور بالذات ليس أمراً أوليا بل محصول تطور بعيد لا تبدأ نتائجه بالظهور قبل السنة الثالثة) فالشخصية في تكوينها تمر بمراحل تعد الأساس في تكوينها هي مرحلة اللاتمايز والشعور بالأنا.والإنسان بطبعه اجتماعي كما يقول بن خلدون الناس على دين ملكوهم)،ودوركايم الذي يقول إذا تكلم الضمير فينا فما هو إلا صدى المجتمع)،فهو يتعلم،يكتسب ويتأثر بالعادات والتقاليد والنظم و القوانين(القوالب الاجتماعية) فاللغة هي وسيلة للاندماج والتكيف وكحتمية فإن الحياة الاجتماعية تفرض نمطا سلوكيا معينا على الفرد فهو خاضع لمعايير اجتماعية وفي هذا المعنى يقول فالون(إن الشعور بالذات يتكون بواسطة الآخرين وعلى الرغم من أنهم أسباب للشعور بالشخصية لكنهم أيضا عقبات يجب تجاوزها حتى يتم كامل الشخصية)،وقد استدل أصحاب هذا الاتجاه بأدلة وحقائق تدعم هذا الموقف ويذكرون على سبيل المثال حالة التوأم فلو فصلنا توأمين وأخذنا أحدهما للعيش في مجتمع مختلف عن الثاني فالاختلاف سوف يكون كبيراً(السلوك والمظاهر الفيزيولوجية) والتي تبحث عن طريقة كل منهما في التكيف مع مجتمعه رغم اشتراكهما في الخصائص الوراثية،كذلك حالة إبراز المواهب فكل فرد مزود باستعدادات فطرية ومواهب ذاتية تظل راكدة إذا لم تجد الشروط الاجتماعية الملائمة بالإضافة إلى بعض الخصائص التي لها ارتباط وثيق بالمجتمع.
لا ريب أن للمجتمع فضلا ودوراً كبيرا إلا أن متطلبات المجتمع لا تنسجم مع مقاصد الشخصية،لذا فالشخصية التي تقبل ضغط الأوضاع الاجتماعية ما هي إلا شخصية قاعدية كما يقول كاردينار أي شخصية سطحية مستعارة)،كذلك إن تأثير المجتمع في الإنسان متوقف على مدى قابلية الإنسان،فهو ليس عجينة أو كتلة عضوية حركية فهو يحمل عقلا يسمح له أن يختار ويتخذ من أنظمة المجتمع ما يتلاءم معه ويتوافق مع تفكيره.
ونظراً لما للوراثة من أهمية ذهب العلماء إلى اعتبار الخصائص الوراثية ملامح حقيقية للشخصية ومعنى هذا أن الشخصية تكتسب في حدود معطيات وراثية وما يثبت ذلك في اعتقادهم أن ثمة أطفالاً يولدون أذكياء في حين أن آخرين أغبياء والسبب في ذلك راجع إلى عوامل وراثية،ولقد تقرر لدى الباحثين في مجال الوراثة خاصة مندل ذلك أن المزاج ينتقل من الآباء إلى الأبناء وأن الاستعدادات التي يرثها الطفل ليست استعدادات وسطية حيث تنصهر خصائص كل من الأب والأم،ذلك أن خصائص كل من الأبوين تبقى متمايزة عن طريق كل من الأم فقط أو الأب فقط،على أن ما يرثه الطفل ليس تلك الخصائص التي تعلمها أبويه في حياتهم وإنما تلك القدرات الفيزيولوجية من لون البشرة ولون الشعر،فيما يتعلق بالتركيبة الفيزيولوجية الداخلية لها تأثير كبير في الطبع بول أحد الفيزيولوجيين إننا تحت رحمة غددنا الصماء)،وهو قول يؤيد ما ثبت لدى العلماء من ضعف أو كثرة الإفرازات الغددية الداخلية تفقد الجسم توازنه مما يجعل الشخصية في حالة غير مستقرة،فبالنسبة للغدة الدرقية التي قال عنها هوسكيتر إننا ندين لغددنا الصماء بجزء غير يسير مما نحن عليه)،إن لها تأثير على النمو والعمليات الحيوية فإذا زاد إفرازها نشأ عن ذلك نشاط محسوس في الجهاز العصبي وغيره من الأجهزة وقد ينشأ عنه القلق والاضطراب أما إذا نقص إفرازها نشا عن ذلك ضعف عقلي وتباطؤ في الأعمال،أما الغدة النخامية فلإفرازاتها صلة وثيقة بالنمو الجسمي العام فإذا نقص إفرازها عند الطفولة أدى ذلك إلى القزامة،والعملقة وخشونة الجلد والنضج الجنسي المبكر إذا حدث العكس،أما الغدة الإندريانية فزيادة إفرازها تؤدي إلى تضخم خصائص الذكورة عند الرجال وتغلبها عند المرأة مما يؤدي إلى بروز علامات الذكورة عندها(الصوت الغليظ،بروز شعر اللحية...)،ولدى الطفل تؤدي إلى تكبير النضج الجنسي وأخيراً الجملة المسؤولة عن التحكم في كل نشاط الجسم وأي اضطراب في هذه الجملة يؤدي إلى الخلل في السلوك وعدم الاتزان في الشخصية وليس من الغريب إذا اتخذ القدماء التركيب الجسمي أساساً لسلوك الناس وطباعهم يقول أرسطو عن الأنوف أن الغليظة والدسمة والأطراف تدل على أشخاص باردي الأجسام ذوي ميول شهوانية،وإن الجادة مثل الكلاب تدل على الغضوبين السريعي الاهتياج،وأن المستديرة العريضة مثل الأسد تدل على أصحاب الشهامة وأن الرقيق المعقوفة مثل النسر تدل على النبلاء المختالين المترفين المتعجرفين).
على الرغم من كل هذه الحجج والبراهين التي ترجع الشخصية إلى الوراثة إلا أنه لا يمكننا أن نقر إقراراً مطلقاً بدورها في بناء الشخصية وهذا ما يؤكده الواقع وذلك لأن هناك اختلافات كبيرة في سلوك الأفراد رغم تشابههم من حيث النشأة البيئية مثل أفراد الأسرة الواحدة كذلك أن نشاط الغدد لا يتحدد بالوراثة وحدها بل يتأثر بالمواقف الانفعالية الحادة.
إن كل المحاولات التي قام بها جمهور الفلاسفة والعلماء والمفكرين أخفقت في الوقوف على النظرة الحقيقية للشخصية و قضية حصول الشخص عليها ذلك أنهم قاموا بتجزيء الوراثة عن العوامل البيئية والمجتمع في حين أن الأخيرين يستطيع الفرد أن يقومهما ويهذبهما عن طريق التربية،و يشهد على صحة ذلك تاريخ بعض الشخصيات البارزة وما سعت إليه،فلقد قيل قديما عن العالم الفيزيائي فاردي أنه كان طائشا سريع الانفعال لكنه روض نفسه،كذلك نجد الدين الإسلامي سبّق دور التربية ويتجلى ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبوه إما يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه)،بالإضافة إلى عدم ناسي دور الوعي بمعنى الإرادة والعقل يقول غيوم يغير اتزان الطبع ويخرج إلى الوجود قوى جديدة)،ولهذا لا نستطيع تسخير إمكانياتنا الملائمة إلاّ إذا سعينا وراء الشخص الذي نمثله.
وخلاصة القول أن اكتساب الشخصية لا يحدده مجرد التقاء المعطيات الفطرية بالشروط الثقافية وإنما يتوقف على الكيفية التي تستخدمهـا في التركيب وقد صدق من قال لا أحد يستطيع أن يكون ما يريد ولكنه لا يصنع إلا ما يستطيع).

***************************************************************

الطريقة:جدلية. الدرس: الشخصية2.
الإشكال:هل يستطيع الإنسان أن يكتسب الشخصية التي يتمثلها؟.
تعتبر الشخصية من مسائل علم النفس الأكثر تعقيداً بسبب تداخل عوامل بنائها التي نتج عنها اختلاف في وجهات النظر حول الأهمية التي يحظى بها كل واحد من تلك العوامل في تكوين الشخصية،وقد اختلف الفلاسفة في كيفية تكوين الشخصية لاختلاف مناهجهم فمنهم من قال أن الفرد يولد بكيان عضوي يحمل من الأسلاف صفات تظل تلازمه وهي سمات طبيعية وراثية ،ومنهم من قال أن الفرد يكتسبها من المجتمع ولكن رغم هذه الآراء ألا يمكن للفرد أن يكتسب الشخصية التي يتمثلها في ذهنه؟أم أنه هناك عوائق تحد من ذلك؟.
يرى بعض المفكرين من الاتجاه الحدسي والاتجاه العقلاني أن ما يكسبه الفرد من صفات نابع من إرادته ورغبته فهو يشكل شخصيته عن قراراته التي يتخذها بإرادته الحرة وهذا ما ذهب إليه الوجوديين وعلى رأسهم جون بول سارتر حين قال أنا أختار نفسي)،حيث يرى هذا الأخير أن الإنسان يولد ثم يختار مصيره ويعتمد في نظريته ـ الوجود سابق للجوهر أو الماهية ـ أو بمعنى أصح أن الكيان المادي للإنسان يوجد أولاً ثم يختار مصيره بنفسه ة إلى كل هذا فكل فرد تصوراته العقلية ولكل فرد ولكل فرد قدراته التي تجعله على اكتساب ما يريد من صفات فالعقل يتصور النموذج الذي الفرد إلى تحقيقه وبذلك يضع هويته كما يريد فبالإرادة نستطيع أن نخلق أن صنع المعجزات ونكتسب شخصيتنا الحقيقية رغم ما للشروط الطبيعية والاجتماعية من وزن،فليست طباعنا هي التي تحدد سلوكنا ومصيرنا وإنما يتوقف الأمر على درجة وعينا لإمكانياتنا وقوة أو ضعف عزائمنا وحق كما قيل لا أحد يستطيع أن يكون ما يريد ولكنه لا يصنع إلا ما يستطيع)،وقد شهد التاريخ البشري العديد من هذه النماذج البارزة وما سعت إليه لتحقيق وجودها فلقد قيل قديما عن العالم الفيزيائي فاردي أنه كان طائشا سريع الانفعال لكنه روض نفسه، وحتى ينجح المرء في اكتساب شخصية عميقة بمعنى الكلمة بعيدة عن التقليد لابد قبل كل شيء أن تكون له رغبة في القيام بهذه المهمة وأن يؤمن من كل أعماقه بإمكانية تحقيقها فلقد قيل اثنان يصنعان العجائب رجل يريد ورجل يهوى)،ولابد أن يكون ذا دواعي لأن الدواعي تغير اتزان الطبع وتقر للوجود قوى بديلة.
إذن بالإرادة يستطيع الإنسان أن يصنع من نفسه ما يريد والنموذج الذي يجب،ولكننا لا نستطيع تسخير إمكانياتنا الملائمة إلا إذا سعينا وراء تحقيق الشخص الذي نتمثله.
إلاّ أن القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أن هذه التصورات العقلية لا يكتسبها الفرد بعيدا عن المعطيات الاجتماعية والبيئية فالإرادة التي يتكلم عنها هؤلاء لا تخرج عن كونها إرادة جماعية خاصة بمعايير و أطر يفرضها المجتمع على أفراده ولكل خروج عن هذه الإرادة مآلة الفشل كما أن الفرد مرهون بمعطيات وراثية بالإضافة إلى كل هذا فإن دور القرارات الإرادية محدود أمام العوامل السالفة الذكر.
وعلى عكس الرأي الأول نجد المدرسة الاجتماعية التي ترى أن الإنسان مرهون ومربوط بحتميات لا يمكنه الخروج عنها و باعتبار أن المجتمع هو المكان الوحيد لبروز الشخصية وتكاملها فإن الإنسان في نظرهم عجينة في يد المجتمع وفي هذا يقول هربرت الطفل صفحة بيضاء يكتب عليها المربي ما يشاء)، كذلك نجد الغزالي يقول الطفل كالعجين يستطيع المربي أن يكونه كما يشاء)،والشخصية لا تنشأ أو تتشكل دفعة واحدة بل تنشأ بالتدرج يقول ألبورت(لا يولد الطفل بشخصية كاملة بل يبدأ بتكوينها منذ الولادة)،وأيضا يقول فالون إن الشعور بالذات ليس أمراً أوليا بل محصول تطور بعيد لا تبدأ نتائجه بالظهور قبل السنة الثالثة) فالشخصية في تكوينها تمر بمراحل تعد الأساس في تكوينها هي مرحلة اللاتمايز والشعور بالأنا.والإنسان بطبعه اجتماعي كما يقول بن خلدون الناس على دين ملكوهم)،ودوركايم الذي يقول إذا تكلم الضمير فينا فما هو إلا صدى المجتمع)،فهو يتعلم،يكتسب ويتأثر بالعادات والتقاليد والنظم و القوانين(القوالب الاجتماعية) فاللغة هي وسيلة للاندماج والتكيف وكحتمية فإن الحياة الاجتماعية تفرض نمطا سلوكيا معينا على الفرد فهو خاضع لمعايير اجتماعية وفي هذا المعنى يقول فالون(إن الشعور بالذات يتكون بواسطة الآخرين وعلى الرغم من أنهم أسباب للشعور بالشخصية لكنهم أيضا عقبات يجب تجاوزها حتى يتم كامل الشخصية)،ونجد من الفلاسفة من ذهب على شاكلة هذا الطرح ومن بينهم هالفاكس الذي يقول إن الشخصية هي حصيلة الحياة الاجتماعية)،و يقول سبينزا أعطني دما ولحما وعظما – جنينا-أعطيك ما تريد)،وقد استدل أصحاب هذا الرأي بأدلة وحقائق تدعم هذا الموقف فلو فصلنا توأمين وأخذنا أحدهما للعيش في مجتمع مختلف عن الثاني فالاختلاف سوف يكون كبيراً(السلوك والمظاهر الفيزيولوجية) والتي تبحث عن طريقة كل منهما في التكيف مع مجتمعه رغم اشتراكها في الخصائص الوراثية،كذلك حالة إبراز المواهب فكل فرد مزود باستعدادات فطرية ومواهب ذاتية تظل راكدة إذا لم تجد الشروط الاجتماعية الملائمة بالإضافة إلى بعض الخصائص النفسية مثل الشجاعة والكرم والبخل...
لا ريب أن للمجتمع فضلاً ودوراً بارزاً في تكوين الشخصية إلا أن متطلبات المجتمع لا تنسجم مع مقاصد الشخصية،فالشخصية التي تقبل ضغط الأوضاع الاجتماعية ما هي إلاّ شخصية قاعدية كما يقول كاردينار أي شخصية سطحية مستعارة)،كذلك إن تأثير المجتمع في الإنسان متوقف على مدى قابلية الإنسان فهو ليس عجينة أو كتلة عضوية حركية فهو يحمل عقلاً يسمح له أن يختار أو يتخذ من أنظمة المجتمع ما يتلاءم مع معه و يوافق تفكيره.
إن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتين هو أنهما طرحتا مشكلة الشخصية على جانب واحد وذلك لاختلاف مناهجهم إلاّ أن شخصية الفرد لا يمكن أن تتكون إلاّ من جانب إنساني وذلك من خلال المجتمع بالإضافة إلى كل هذا فإن الإرادة تلعب دوراً بارزاً وأساسياً مع هذه التفاعلات لا يمكننا أن ننسى دور الجانب الفطري الوراثي الذي يطبع الشخصية بطابعه المميز.
وفي الأخير وكحوصلة لما سبق فإن الفرد يكتسب الشخصية السي يريدها وفي إطار الحتميات الحسية والنفسية والاجتماعية وبهذا يمكن للشخص أن يوجد الشخصية التي يتمثلها في ذهنه إذا لم تتعارض مع الواقع فقد صدق من قال لا أحد يستطيع أن يكون ما يريد لكنه لا يصنع إلا ما يريد).

****************************************************************

الطريقة:جدلية. الدرس: الحرية والتحرر.
[color=brown]الإشكال: هل الإنســان حر؟.

إن كلمة الحرية هي من أكثر الكلمات غموضا والتباساً فالشعوب تكافح من أجل حريتها والأفراد لا يتحملون أي حجز على حريتهم الشخصية ومما لاشك فيه أن الحرية هي من أقدم المشكلات الفلسفية وأعقدها فقد واجهت الباحثين من قديم الزمان وما زالت تواجههم إلى يومنا هذا فهي من أكثر المبادئ الفلسفية اتصالاً بنا بعد الطبيعة فضلاً عن صلتها بالأخلاق والسياسة والاجتماع وقد تناول العديد من الفلاسفة والمفكرين هذا المبحث فمنذ وعي الإنسان لنفسه سعى إلى تحقيق حريته بشتى الوسائل والطرق ولكن جمهور الفلاسفة اختلف في الإشكالية التالية:هل الإنسان حر أم أن هناك قيود وعوائق تقييد حريته؟.
يرى بعض الفلاسفة الذين يقرون بأن الإنسان حر وهم يستندون في هذا إلى عدة حجج أهمها الحجة النفسية و الذين يرون بأن الشعور بالحرية دليل كاف على إثباتها فمثلاً ويليام جيمس يرى أن الحرية هي قوام الوجود الإنساني الذي مراده الإدارة الحرة الفعالة فلا نشعر بحريتنا إلاّ ونحن قادرون فعلاً على الفعل والتأثير أما ديكارت فيقول إننا لا نختبر حرية إلاّ عن طريق شعورنا المباشر)،فهو يرى أننا ندرك الحرية بلا برهان وهو يقول في هذا إننا واثقون من حريقا لأننا ندركها إدراكاً مباشراً فلا نحتاج إلى برهان بل نحدسها حدساً)،بحيث يرى أن إحساس الإنسان الداخلي بالحرية *الواضح والمتميز* دليل كاف على ذلك ويقول لوسين كلما في نفسي عن القوة التي تقيدني كلما أشعر أنه ليست لي أية قوة عدا إرادتي ومن هنا أشعر شعورا واضحا بحريتي)،أما من الفرق الإسلامية التي تثبت ذلك فالمعتزلة يرون أن تجربة الشعور الداخلية كافية على أننا أحرار يقول الشهر الستاني الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل فإذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن)،ومعناه أن الأفعال التي يقوم بها إنما يمارسها بإرادته وحسب الظروف التي تلائمه بالإضافة إلى هذا نجد برغسون الذي يميز بين مستويين من الأنا فالأنا السطحي بالنسبة له يمثل ردود الفعل و الاستجابات العفوية والعادات التي يقوم بها الإنسان تحت تأثير العوامل الخارجية،أما الأنا العميق فهو مصدر الحرية الحقيقي الذي تشعر به عندما نلتزم بإرادتنا واختيار بعيد عن الحتميات لذا نجسد حريتنا بعيدا عندما نقف من أنفسنا مواقف نقد وتقييم واعية وبهذه الصورة الواعية تسمع صدى الحرية الهافت الذي يسري كديمومة مفصلة لا تتوقف،أما أصحاب الحجة الاجتماعية فهم يرون أن الحرية ممارسة فعلية تتجسد في الحياة الاجتماعية فالآخر هو سبب وجودها ويمكن أن يكون عائقا لها فبدون المجتمع لا يمكن أن توجد قوانين عادلة تحمي الحريات الفردية فتصبح الحرية مسؤولية لذا فإن كل المجتمعات تعاقب أفرادها عند مخالفة قوانينها ولا تعاقب الأفعال التي لا قدرة لهم عليها وهذا يعني قدرة الإنسان على الاختيار و بهذا يمكن التكلم عن شخصية بدون مقومات اجتماعية ولا الحديث عن حرية الإنسان المغترب يقول مونيكو الحرية الفعل وفق ما تجيزه القوانين الاجتماعية)،فبدون المجتمع لا يمكن أن نتحدث عن المسؤولية بدون حرية الاختيار،أما أصحاب الحجة الأخلاقية فهي حسب كانط أساس تأسيس أو تحديد الأخلاق فالواجب الأخلاقي يتطلب قدرة للقيام به يقول كانط إذا كان يجب عليك فأنت تستطيع)،ويقول إن إرادة الكائن العاقل لا يمكن أن تكون إرادته إلا تحت فكر الحرية)،أما أصحاب الحجة الميتافيزيقية فروادها المعتزلة وهم يرون أن الإنسان حر ويوردون حججاً من القرآن الكريم تنسب إلى الإنسان حريته في اختيار أفعاله يقول الله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)،وقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)،فهو بذلك أو ذاك حر مخير،واعتمدوا أيضاً على مبدأ التكيف يقول الله تعالى لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها)،فالتكيف يكون هنا سفها إذا كان(اعمل يا من لا قدرة له على العمل)،ولكن بصيغة(اعمل يا من تستطيع أن تعمل)،وبالتالي إمكانية صدور الفعل أو عدمه فهو الاختيار وما يبرز هذا هو الثواب والعقاب والجنة والنار فالله لا يحاسبنا على الأفعال التي لا نكون مسئولين عنها يقول تعالى وما ربك بظلام للعبيد)،ولا معنى للثواب وللعقاب إذا كان المرء مجبراً مكرهاً.
لكن رغم هذه الأدلة والبراهين لم يصمد هذا الرأي للنقد ذلك أنه ما من شك غير كاف كذلك أنه يمكن أن يكون وهما وخداعا لأننا نقوم بأعمال معينة مع شعورنا بحريتنا إلاّ أننا مقيدون بعدة أسباب كذلك أن البرهان الاجتماعي نائم على الشعور بالحرية أثناء عقد القوانين وقيام الأنظمة الاجتماعية فالشعور يكفي للتدليل بها فهو يثبتها كما يثبت الحتمية ولا معنى للقانون والنظام ما لم يعمل به أصحابه وشروطه،أما أصحاب الحجة الأخلاقية فهي قائمة على التسليم بالحرية حتى لا تتهدم وفكرة التسليم لا تكفي للبرهنة عليها لأننا نستطيع التسليم بعدم وجودها كما سلمنا بوجودها أما بحث المعتزلة فقد باء منصبا أكثر على الإنسان المثالي المجرد المتصور عقلاً لذلك وضع الحرية في زمن الفعل في حين أن مشكلة حرية الإنسان الواقعي ومطروحة على مستوى الفعل و مواقف الحياة التي تواجهها واعتمادهم على آيات هذا صحيح.
وعلى عكس الرأي السابق نجد من ينفي الحرية فهم يعتبرون الحرية وهماً لا يمكن تحقيقه وإن وجدت فوجودها ميتافيزيقي لا علاقة له بحياة الأفراد وذاك لما يقيدهم من حتميات داخلية وخارجية،فأصحاب الحتمية النفسية ومن بينهم المدرسة السلوكية الأمريكية وعلى رأسها والن يرون أن السلوك عبارة عن الاستجابات التي تتحكم فيها منبهات داخلية وخارجية كالرغبات والميولات والدوافع الفطرية والعوامل الخارجية التي تشكل مصدراً هاماً لأفعالنا،أما مدرسة التحليل النفسي فتفسر السلوك بدوافع لا شعورية أساسها الكبت يقول نتشه إن إرادة تجاوز ميل ما ليست إلا إرادة آدميون أخرى)،ويقول أحد الفلاسفة كل قرار هو مأساة تتضمن التضحية برغبة على مدرج رغبة أخرى)،أما أصحاب الحتمية البيولوجية ونقصد به مبدأ العلمية القائل انه إذا توفرت نفس الأسباب فستؤدي إلى نفس النتائج ومن ثم توسيع هذا المبدأ على الإنسان باعتباره جزءا من الطبيعة فهو حامل منذ ولادته لمعطيات وراثية وخصائص ثابتة والطبع في رأيهم تحديد فطري و البنية البيولوجية تنمو وتتكامل حسب قانون معين فهو يخضع لجملة من القوانين حيث نجد الروانيون وكذلك بيسنوزا الذي يقول إن الحرية لا تكون إلا حيث نكون مقيدين لا بعامل القوى والضغوط ولكن بعوامل الدوافع والمبررات العقلية...وعندما نجهل دوافع تصرفنا فنحن على يقين بأننا لم نتصرف تصرفا حراً)،أما أصحاب الحتمية الاجتماعية فهم يؤكدون أن الإنسان مجرد فرد يخضع للجماعة كالعجينة يشكله المجتمع كما يريد وذلك عن طريق التربية والتعليم والتجارب الاجتماعية فلا وجود للحرية الفردية داخل الحتميات الاجتماعية *ثقافية،اقتصادية* والتي لا يمكنه أن يغير فيها مهما حاول ذلك يقول بن خلدون الناس على دين ملوكهم)،ويقول دوركايم إذا تكلم الضمير فما هو إلا صدى المجتمع)،ويقول أيضاً لست مجبراً على استخدام اللغة الفرنسية لكن لا أستطيع التكلم إلا بها ولو حاولت التخلص من هذه الضرورة لباءت محاولتي بالفشل)،أما أصحاب الحجة الميتافيزيقية فنسبهم إلى جهم بن صفوان لا فعل لأحد في الحقيقة إلاّ لله وحده وإنه هو الفاعل و أن الناس دائماً تنسب إليهم أعمالهم على المجاز كان يقال تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس وإنما يفعل ذلك بالشجرة والشمس و الفلك الله سبحانه وتعالى)،ويقول أيضاً لا قدرة للعبد أصلاً لا مؤثرة ولا كابسة بل هو بمنزلة الجماد فيما يوجد منها)، إن هذا الرأي عندهم مبني على أصل عقائدي هو أن الله مطلق القدرة خلق العبد وأفعاله هو يعلمها قبل صدورها من العبد بعلمه المطلق ،بالإضافة إلى هذا نجد لايبنتز الذي يرى أن الإنسان عبارة عن جوهر روماني سماه المنادة يستمد كل مقوماته من ذاته التي أعدت بكيفية آلية مسبقة مثل الساعة،ولما كان الخير والشر مقدر على الإنسان في طبيعته تركيب روحي فهل بقي ما نسميه اختيار يقول لايبنتز الله مصدر جميع أفعال الإنسان بخيرها وشرها وكل شيء مسطر في سجل الكون الأبدي)،أما أنصار الحتمية الطبيعية فقد اعتبروا أن سلوك الإنسان متدرج فمن سلسلة الحوادث الطبيعية كونه كائن حي كبقية الكائنات الحية وعلى أساس أن الظواهر الطبيعية تخضع لقوانين وحتميات فيزيائية وكيميائية وتؤدي في نفس الوقت إلى نفس النتائج فسلوك الإنسان باعتباره جزءاً منها يخضع لهذه الحتمية حيث يرى بيسنوزا أن الشعور بالحرية ليس وهماً راجع إلى جهلنا بالحتميات كالحجر الساقط يتوهم أنه حر لو كان له شعور لكنه في الواقع خاضع لقانون الجاذبية يقول بيسنوزا إن الناس يخدعون أنفسهم بأنهم أحرار لكنهم في الحقيقة يحملون الأسباب الحقيقية التي تحدد سلوكهم)،ويرى البعض أن فعل الإنسان ليس تعبيراً عن الباحث الأقوى يقول لايبنتز الإرادة إذ نختار تميل مع إحدى القوى أو البواعث أثر في النفس كما تميل إبرة الميزان إلى جهة الثقل).
إن هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد فبالنسبة للحتمية النفسية فإن الإنسان ليس مجرد حزمة من الغرائز والدوافع فهو قادر على التحكم فيها كما هو ملاحظ في الواقع وبإمكانه تنظيمها وفق نتائج مرغوبة ومقصودة وبدون هذه الرغبات والعادات يصبح لا معنى لأفعالنا فالحرية رغبة وميل ينبثق من كل إنسان أما الحتمية البيولوجية فالإنسان ليس جسما ولا شيئاً من أشياء الطبيعة ولا يرجع سلوكاته إلى التغيرات الفيزيولوجية وحدها فهو قادر على التحكم في سلوكه وطبعه ولا يمكن التنبؤ بمستقبل سلوكه أما بالنسبة للحتمية الاجتماعية فالإنسان ليس مجرد عجينة في يد المجتمع فهناك مجالات واسعة بوجودها المجتمع الفرد كي يتمكن من الاختيار الحر لحرية مضمونة في القوانين الاجتماعية ولا قيمة لها خارج المجتمع ونلاحظ أن بعض العلماء والزعماء من أثروا في المجتمع ودفعوه إلى التغيير وليس العكس،أما بالنسبة للحتمية الميتافيزيقية فإن دعواهم أمر مظلل فهي أساس دعوة للكسل والخمول مع وظيفة الإنسان في الكون فهو مخير لا مسير وهذا استناداً لقوله تعالى لا يغير الله ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم)،أما الحتمية الطبيعية فإن علاقة الإنسان بالطبيعة ليست علاقة تبعية بل بالعكس علاقة جدلية يؤثر فيها ويتأثر بها ويتخذ فيها الأسباب الأساسية لحياته ومن إمكانياتها مصدر تنافس وتفاوت بينه وبين الأفراد كذلك أن الفعل الحر لا ينفي السببية لأنه هو نفسه معول بعلة الإنسان.
إن هذه الآراء وجميع الحجج والأدلة المعتمدة لنفي الحرية باسم الحتمية أو إثبات الحرية عن طريق ما نعيشه أو على أساس قوى مفارقة للطبيعة لا يمكن أن تكون كافية، ذلك أن الحتمية لا تنفي الحرية إلاّ ظاهرياً أما جوهرها فهو أساس الحرية وشرط من شروط الحرية الحقة وفي هذا يقول أحد الفلاسفة لا علم بلا حتمية ولا حرية بدون علم إذن لا حرية بدون حتمية)،فلا تحرر إلاّ بمعرفة الحتميات والعراقيل وفي هذا يقول موني إن كل حتمية جديدة يكتشفها العالم تعد نوطة تزداد إلى سلم أنغام حريتنا).
وخلاصة القول فإننا نصل إلى نتيجة هي أنه لا يوجد تعارض بين الحرية والحتمية فلولا وجود هذه الحتميات ما كان للحرية معنى لما ثقفه الإنسان عبر التاريخ لنفسه وبني جنسه فالحتمية أساس وشرط ضروري لتحقيق الحرية.

**************************************************************


الطريقة:جدلية. الدرس:الحرية والتحرر.
الإشكال:هل الحرية حالة شعورية أم هي عمل التحرر؟.
يرى بعض المفكرين أن الحرية هي تجاوز أي إكراه داخلي أو خارجي،داخلي يتمثل في الرغبات والشهوات والميول والحاجات النفسية البيولوجية وخارجي يتمثل في الحتميات الطبيعية والاجتماعية لذا نتساءل هل يكفي المرء أن يشعر أنه حر ليكون حراً حقاً أم أن الحرية ممارسة وفعل في الواقع اليومي؟.
بالنسبة لبعض الفلاسفة إن تجربتنا الشعورية الداخلية دليل كاف على أننا أحرار ففي رأي المعتزلة(أن الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل فإذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن)،ومعناه أن الأفعال التي يقوم بها إنما يمارسها بإرادته الحرة حسب الظروف التي تلامسه وفي هذا يقول ديكارتإننا واثقون من حريتنا لأننا ندركها إدراكا مباشراً بل نحدسها حدساً)،حيث يرى أن إحساس الإنسان الداخلي بالحرية ـ الواضحة والمتميزة ـ دليل كاف على حريته يقول لوسينكلما أبحث في نفسي عن القوة التي تقيدني كلما أشعر أنه ليست لدي أية قوة غير إرادتي ومن هنا أشعر شعوراً واضحاً بحريتي)،ولكن مثل هذا القول لا يمكن أن يصمد للنقد ذلك أن الإرادة من الناحية الفلسفية باعتبارها العلة الأولى قوة سحرية والأخذ بها فيه كثير من المبالغة كذلك أن الشعور وحده يمكن أن يكون وهما خداعا لأننا نجهل الحتميات التي نخضع لها خضوعا داخليا أو خارجيا سواء كانت نفسية أو طبيعية أو اجتماعية وهذا تكفل بسيادة عدد كبير من المفكرين في العصر الحديث.
لقد حاول بعض الفلاسفة من الذين أدركوا المشكلة أن يزيحوا النقاب عن سر اللغز فالرواقيون يرون أن العالم يخضع لقوانين ثابتة أي أنه يسير حتما بمقتضى العلة والمعلول،وأن الكائن الإنساني الموجود في هذا العالم ليس حر لأنه لا يمكن أن يكون حراً بالإرادة في عالم مجبر غير أن الإنسان ذو طبيعة عاقلة و إذا أراد التحرر والسعادة فلا بد أن يعيش على وفاق الطبيعة بكل ما تنطوي عليه هذه الكلمة من معان أي على وفاق مع قانون الطبيعة الذي يسيّر العالم ويعيش حسب طبيعته العاقلة فيسير المرء في حدود ما يرشد إليه العقل خاضعا لقوانين الكون المعقول فالقضية هي قضية حرب بين العقل والشهوات فينتصر العقل إذن الحرية ليست معطى أولي ولا فضل من الطبيعة إنها تكتسب على ضوء ما تملي به الطبيعة الإنسانية الحقيقية وتحررنا يقاس بضعف أو قوة أعمالنا وإنجازاتنا و مجهوداتنا المبذولة فلا بد من قبول الضرورة إذن،كما تقبل الأسطوانة الدوران وفي نفس الاتجاه يرى سبينوزا أن أفعال الإنسان مجرد ظواهر آلية إذن فهو ليس حراً ولكن ليس معنى ذلك أن فيلسوفنا يلغي الحرية وإنما يرى الحجة في قبول النظام الرياضي للكون والقوانين العقلية المسيرة للحوادث فكلما ازداد العقل علما كما يقول ازداد فهما لقوانين النظام الطبيعية وهو يقرر هنا أن العقل يجب أن يضع قانونا ينظم رغبات الإنسان المتنافرة وبهذا يمكنه التحكم في مستقبله وتحرير نفسه من أغلال العواطف العمياء وإذا أراد الفرد أن يكون كاملاً لا ينبغي أن يتحرر من قيود المجتمع ونظامه لأن سموّ المرء إنما هو في التحرر من ضرورة الغرائز وعليه أن يتقبل القوانين الطبيعية والإلهية بسرور لأن الإنسان الذي يرى الأشياء تسير وفقا لنواميس الله لن يستاء أو يتذمر مع أنه قد يقاوم وذلك فإنه يرتفع من لذات الأهواء إلى صفاء الفكر والعقل وفي هذا يقول نتشهإن الأمر الضروري لا يضرني لأن حب القدرة نواة طبيعي)،ولكن لأغلب الناس لم يدركوا الضرورة ولذلك وجد عبر التاريخ السيد والمسود وإذا أراد الإنسان التحرر من هذه الجدلية فلا بد أن يقدم على اكتشاف القوانين الموضوعية لتطور الطبيعة والمجتمع والفكر،وبهذا نتمكن من تحويل العالم تحويلاً ثورياً بدلاً من تأمله،فلا بد أن يعمل قبل كل شيء على إسقاط الرأسمالية وعلى قيام المجتمع بدون طبقات لذلك قال ماركسإن الفلاسفة لم يعملوا لحد الآن إلاّ على تفسير العالم في حين حان وقت تغيره)، والتحرر الذي يسمح ببناء الإنسانية يعتبر إحدى الغايات التي ينشدها الشخصانيون وتعد فلسفتهم نداء لجميع الناس من أجل بناء نهضة جديدة حيث تزدهر القيم والمثل العليا ولا يتسنى ذلك إلاّ بالقضاء على كل الحواجز موضوعية كانت أو ذاتية لابد مثلا أن يتحرر من شهواته العمياء ويتجاوز الميول البيولوجية المغلقة ثم يتحرر من ضرورة الطبيعة بوسائل العلم وفي هذا يقول مونيإن كل حتمية جديدة يكتشفها العالم تعد نوطة تزداد إلى سلم أنغام حريتنا)،وكذلك نجد باكونين يقول لست حرا إلا يوم تكون الكائنات التي تحيط بي رجالا ونساء وأطفالا حرة أيضا فأنا لا أصير حرا إلا بحرية الآخرين)،وقد لاحظ الشخصانيون أن إنسانية البرجوازية مؤسسة بالدرجة الأولى على انفصال الفكر عن المادة أو إبعاد الفكر عن العمل.
وتقويما لهذا الموقف يمكن القول على وجه الخصوص أنه لا يجب أن ننكر الأهداف السامية التي ترمي إليها الماركسية والشخصانية وروح العدالة،فماركس يدعو لتغيير العالم وتغييره وتحويله تحويلا ثوريا إلا أن التاريخ يخضع لحتمية مطلقة وفي نظره أن المجتمع الشيوعي هو الذي سيغير التاريخ و بالتالي إنكاره كل محاولة أو مبادرة حرة،أما الشخصانيون رغم أنهم اعتبروا الحرية جهدا فرديا مستمرا إلا أن ندائهم يبقى نداءا مثالياً كذلك أن ربط الحرية بالتحرر قد يجعل المرء يتجاوز الكثير من الحدود ظنا منه أنه يتحرر فتنقلب أفعاله إلى نوع من الفوضى قد يشكل خطرا عليه وعلى من حوله لذا لابد من الوعي الدقيق.
وأخيرا فالحرية ليست مجرد شعور نفسي بل هي عمل مستمر للتحرر يتجلى كلما برزت أمام المرء العوائق والحواجز التي تجعله يبذل جهودا ملائمة لتجاوزها فيتحرر من ضغوطها وبهذا فليست الحرية شيئا جاهزا نجده أو نقتنيه بل هي ممارسة يومية على المستوى النفسي والاجتماعي والفيزيائي وقد صدق من قالينال المرء دائما الحرية التي هو أهل لها والتي هو قادر عليها).


لتحميل المقالات بجزئيها الأول والثاني

http://dc121.4shared.com/download/eEORrBVU/___.rar?tsid=20101007-134757-ec6d4c2e

















_________________
رماني الناس بالحجارة .. فجمعتها و بنيت بيتا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zemmouraedu34.nojoumarab.net
 
مقالات فلسفية ج 02
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى نجوم الضّاد :: منتدى التعليم الثانوي :: التحضير للبكالوريا :: الشعبة الأدبية-
انتقل الى: